مجمع البحوث الاسلامية

602

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وأيضا اخترعوا في الولايات المتّحدة جهازا صغيرا للإرسال ، يذيع ما يدور في البيوت على بعد 50 قدما منها ، وثمنه 400 دولار . وأعجب من ذلك كلّه « كاميرا » تصوّر من وراء الجدران كلّ ما يفعله الإنسان بالحمّام والمخدع ، في أحلك الظّلمات . وأيضا يمكن رسم وشم على الطّفل ساعة ولادته ، وبسببه ترصد جميع حركاته طول حياته . ويوجد في أنحاء الولايات المتّحدة شركات تجمع المعلومات والتّحرّكات الخاصّة للشّخصيّات السّياسيّة والعلميّة والأدبيّة والماليّة وغيرهم ، وتسجّل أقوالهم وتصوّر أفعالهم حتّى الجنسيّة مع الزّوجات وغيرهنّ ، وتزوّد من شاء بهذه المعلومات مقابل دولار واحد ، وتسمّى هذه الشّركات « بنوك المعلومات » . كلّ ذلك وما إليه يحدث على علم من السّلطة دون أن تحرّك ساكنا ، لأنّه معتاد ومألوف تماما كبيع الجرائد » . هذا قليل من كثير . فقد ألّف الباحثون كتبا خاصّة في هذا الموضوع ، ولو اقتصر تجسّس الأمريكيّين على بعضهم البعض ، لقلنا مع الموالين لهم : إنّ لكلّ بلد تمام الحرّيّة في أن يختار لنفسه ما يشاء ، ولكن الأمريكيّين تجاوزوا ذلك إلى التّجسّس على دول الأرض وشعوبها بالطّائرات والأقمار الصّناعيّة . ولا تعجب أيّها القارئ فإنّ الولايات المتّحدة بلد الحضارة والدّيمقراطيّة ، وسيّدة العالم الحرّ ، وقائدة الاستعمار الجديد ، وفوق ذلك تؤمن باللّه والمثل العليا . ولا شيء أدلّ على إيمانها باللّه واليوم الآخر من مذبحة « سنونج ماي » بفيتنام الجنوبيّة ، ومن تزويدها إسرائيل بأحدث الأسلحة لتقضي بها على شعب فلسطين ، وتقتل أبناءه بالجملة ، وتلقي الصّواريخ من طائرات الفانتوم على أطفال المدارس في الجمهوريّة العربيّة المتّحدة . حقّا أنّ الولايات المتّحدة أعظم دولة في هذا الميدان ، والعاقبة للمتّقين . ( 7 : 120 ) الطّباطبائيّ : وَلا تَجَسَّسُوا . التّجسّس بالجيم : تتبّع ما استتر من أمور النّاس للاطّلاع عليها ، ومثله : التّحسّس بالحاء المهملة ، إلّا أنّ التّجسّس بالجيم يستعمل في الشّرّ ، والتّحسّس بالحاء يستعمل في الخير ، ولذا قيل : معنى الآية لا تتبّعوا عيوب المسلمين لتهتكوا الأمور الّتي سترها أهلها . ( 18 : 323 ) ابن عاشور : التّجسّس : من آثار الظّنّ ، لأنّ الظّنّ يبعث عليه حين تدعو الظّانّ نفسه إلى تحقيق ما ظنّه سرّا ، فيسلك طريق التّجنيس « 1 » ، فحذّرهم اللّه من سلوك هذا الطّريق للتّحقّق ، ليسلكوا غيره إن كان في تحقيق ما ظنّ فائدة . والتّجسّس : البحث بوسيلة خفيّة وهو مشتقّ من الجسّ ، ومنه سمّي الجاسوس . والتّجسّس من المعاملة الخفيّة عن المتجسّس عليه . ووجه النّهي عنه أنّه ضرب من الكيد والتّطلّع على العورات . وقد يرى المتجسّس من المتجسّس عليه ما يسوءه ، فتنشأ عنه العداوة والحقد . ويدخل صدره الحرج والتّخوّف بعد أن كانت ضمائره خالصة طيّبة ؛ وذلك من نكد العيش . وذلك ثلم للأخوة الإسلاميّة ، لأنّه يبعث على إظهار التّنكّر ، ثمّ إن اطّلع المتجسّس عليه على تجسّس الآخر ساءه ، فنشأ في نفسه كره له وانثلمت الأخوّة ثلمة

--> ( 1 ) الظّاهر : التّجسّس .